فصل: الْعِلّةُ فِي قَسْمِ أَمْوَالِ بَنِي النّضِيرِ فِي الْمُهَاجِرِينَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد (نسخة منقحة)



.لَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْعَفْوُ عَمّنْ سَبّهُ فِي حَيَاتِهِ:

وَأَمّا تَرْكُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَتْلَ مَنْ قَدَحَ فِي عَدْلِهِ بِقَوْلِهِ اعْدِلْ فَإِنّكَ لَمْ تَعْدِلْ وَفِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمّتِكَ وَفِي قَصْدِهِ بِقَوْلِهِ إنّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللّهِ أَوْ فِي خَلْوَتِهِ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ إنّكَ تَنْهَى عَنْ الْغَيّ وَتَسْتَخْلِي بِه وَغَيْرُ ذَلِكَ فَذَلِكَ أَنّ الْحَقّ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ. وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَيْسَ لِأُمّتِهِ تَرْكُ اسْتِيفَاءِ حَقّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. وَأَيْضًا فَإِنّ هَذَا كَانَ فِي أَوّلِ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَأْمُورًا بِالْعَفْوِ وَالصّفْحِ. وَأَيْضًا فَإِنّهُ كَانَ يَعْفُو عَنْ حَقّهِ لِمَصْلَحَةِ التّأْلِيفِ وَجَمْعِ الْكَلِمَةِ وَلِئَلّا يُنَفّرَ النّاسَ عَنْهُ وَلِئَلّا يَتَحَدّثُوا أَنّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكُلّ هَذَا يَخْتَصّ بِحَيَاتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيمَنْ سَمّهُ:

ثَبَتَ فِي الصّحِيحَيْن: أَنّ يَهُودِيّةً سَمّتْهُ فِي شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمّ لَفَظَهَا وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاء فَعَفَا عَنْهَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا الصّحِيحَيْنِ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهَا فَقِيلَ إنّهُ عَفَا عَنْهَا فِي حَقّهِ فَلَمّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ قَتَلَهَا بِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَنْ قَدّمَ لِغَيْرِهِ طَعَامًا مَسْمُومًا يُعْلَمُ بِهِ دُونَ آكِلِهِ فَمَاتَ بِهِ أُقِيدَ مِنْهُ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي السّاحِر:

فِي التّرْمِذِيّ. عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَدّ السّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسّيْف وَالصّحِيحُ أَنّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ. وَصَحّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَصَحّ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَتَلَتْ مُدَبّرَةً سَحَرَتْهَا فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ إذْ فَعَلَتْهُ دُونَ أَمْرِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَيْضًا أَنّهَا قَتَلَتْ مُدَبّرَةً سَحَرَتْهَا وَرُوِيَ أَنّهَا بَاعَتْهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ صَحّ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَقْتُلْ مَنْ سَحَرَهُ مِنْ الْيَهُودِ فَأَخَذَ بِهَذَا الشّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللّهُ وَأَمّا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللّهُ فَإِنّهُمَا يَقْتُلَانِهِ وَلَكِنْ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّه أَنّ سَاحِرَ أَهْلِ الذّمّةِ لَا يُقْتَلُ وَاحْتَجّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَقْتُلْ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيّ حِينَ سَحَرَهُ وَمَنْ قَالَ بِقَتْلِ سَاحِرِهِمْ يُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنّهُ لَمْ يُقِرّ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بَيّنَةٌ وَبِأَنّهُ خَشِيَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النّاسِ شَرّا بِتَرْكِ إخْرَاجِ السّحْرِ مِنْ الْبِئْرِ فَكَيْفَ لَوْ قَتَلَهُ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَوّلِ غَنِيمَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَأَوّلِ قَتِيلٍ:

لَمّا بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ جَحْشٍ وَمَنْ مَعَهُ سَرِيّةً إلَى نَخْلَةَ تَرَصّدَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَعْطَاهُ كِتَابًا مَخْتُومًا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَأْهُ إلّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَقَتَلُوا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيّ وَأَسَرُوا عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ وَالْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ فَعَنّفَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَوَقَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْغَنِيمَةَ وَالْأَسِيرَيْنِ حَتّى أَنْزَلَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحِرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّهِ} [الْبَقَرَةُ 217] فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ وَبَعَثَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي فِدَائِهِمَا فَقَالَ لَا حَتّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا- يَعْنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ- فَإِنّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ فَلَمّا قَدِمَا فَادَاهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِعُثْمَانَ وَالْحَكَمِ وَقَسَمَ الْغَنِيمَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَدّ الْغَنِيمَةَ وَوَدَى الْقَتِيلَ. وَالْمَعْرُوفُ فِي السّيَرِ خِلَافُ هَذَا.

.إجَازَةُ الشّهَادَةِ عَلَى الْوَصِيّةِ الْمَخْتُومَةِ:

وَفِي هَذِهِ الْقِصّةِ مِنْ الْفِقْهِ إجَازَةُ الشّهَادَةِ عَلَى الْوَصِيّةِ الْمَخْتُومَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكَثِيرٍ مِنْ السّلَفِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا فِي الصّحِيحَيْنِ: مَا حَقّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلّا وَوَصِيّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

.عَدَمُ مَعْرِفَةِ حَامِلِ الْكِتَابِ بِمَضْمُونِهِ:

وَالْحَاكِمِ الْبَيّنَةُ وَلَا أَنْ يَقْرَأَهُ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ عَلَى الْحَامِلِ لَهُ وَكُلّ هَذَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنّةٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدْفَعُ كُتُبَهُ مَعَ رُسُلِهِ وَيُسَيّرُهَا إلَى مَنْ يَكْتُبُ إلَيْهِ وَلَا يَقْرَؤُهَا عَلَى حَامِلِهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا شَاهِدَيْنِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضّرُورَةِ مِنْ هَدْيِهِ وَسُنّتِهِ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجَاسُوس:

ثَبَتَ أَنّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمّا جَسّ عَلَيْهِ سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ضَرْبَ عُنُقَهُ فَلَمْ يُمْكِنْهُ وَقَالَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلّ اللّهَ اطّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَقَدْ تَقَدّمَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْفًى. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْحَرْبِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللّهُ يُجْلَدُ جَلْدًا وَجِيعًا وَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُنْفَى مِنْ مَوْضِعٍ يَقْرُبُ مِنْ الْكُفّارِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَلُ وَلَا يُعْرَفُ لِهَذَا تَوْبَةٌ وَهُوَ كَالزّنْدِيقِ. وَقَالَ الشّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمْ اللّهُ لَا يُقْتَلُ وَالْفَرِيقَانِ احْتَجّوا بِقِصّةِ حَاطِبٍ وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ وَجْهِ احْتِجَاجِهِمْ وَوَافَقَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ فِي الْأَسْرَى:

ثَبَتَ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْأَسْرَى أَنّهُ قَتَلَ بَعْضَهُمْ وَمَنْ عَلَى بَعْضِهِمْ وَفَادَى بِمَالٍ وَبَعْضَهُمْ بِأَسْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَرَقّ بَعْضَهُمْ وَلَكِنّ الْمَعْرُوفَ أَنّهُ لَمْ يَسْتَرِقْ رَجُلًا بَالِغًا. فَقَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ الْأَسْرَى عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ. وَقَتَلَ مِنْ يَهُودَ جَمَاعَةً كَثِيرِينَ مِنْ الْأَسْرَى وَفَادَى أَسْرَى بَدْرٍ بِالْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَفَادَى بَعْضَهُمْ عَلَى تَعْلِيمِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْكِتَابَةَ وَمَنّ عَلَى أَبِي عَزّةَ الشّاعِرِ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَالَ فِي أَسَارَى بِدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيّا ثُمّ كَلّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ وَفَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَى رِجَالًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِامْرَأَةٍ مِنْ السّبْيِ اسْتَوْهَبَهَا مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَمَنّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ وَأَطْلَقَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَ يُقَالُ لَهُمْ الطّلَقَاءُ. وَهَذِهِ أَحْكَامٌ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ بَلْ يُخَيّرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ وَاسْتَرَقّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ فَسَبَايَا أَوْطَاسٍ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيّينَ وَإِنّمَا كَانُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ مِنْ الْعَرَبِ. وَاسْتَرَقّ الصّحَابَةُ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَكُونُوا كِتَابِيّينَ. قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: خَيّرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْمَنّ وَالْقَتْلِ وَالِاسْتِعْبَادِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ وَهَذَا هُوَ الْحَقّ الّذِي لَا قَوْلَ سِوَاهُ.

.فصل حُكْمُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْيَهُود:

وَحَكَمَ فِي الْيَهُودِ بِعِدّةِ قَضَايَا فَعَاهَدَهُمْ أَوّلَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَة ثُمّ حَارَبَهُ بَنُو قَيْنُقَاعَ فَظَفَرَ بِهِمْ وَمَنّ عَلَيْهِمْ ثُمّ حَارَبَهُ بَنُو النّضِيرِ فَظَفَرَ بِهِمْ وَأَجَلَاهُمْ ثُمّ حَارَبَهُ بَنُو قُرَيْظَةَ فَظَفَرَ بِهِمْ وَقَتَلَهُمْ ثُمّ حَارَبَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ فَظَفَرَ بِهِمْ وَأَقَرّهُمْ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ مَا شَاءَ سِوَى مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ. وَلَمّا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهُمْ وَتُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ أَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ هَذَا حُكْمُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَتَضَمّنَ هَذَا الْحُكْمُ أَنّ نَاقِضِي الْعَهْدِ يَسْرِي نَقْضُهُمْ إلَى نِسَائِهِمْ وَذُرّيّتِهِمْ إذَا كَانَ نَقْضُهُمْ بِالْحَرْبِ وَيَعُودُونَ أَهْلَ حَرْبٍ وَهَذَا عَيْنُ حُكْمِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ:

حَكَمَ يَوْمئِذٍ بِإِقْرَارِ يَهُودَ فِيهَا عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَحَكَمَ بِقَتْلِ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ لَمّا نَقَضُوا الصّلْحَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيّبُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَكَتَمُوا وَغَيّبُوا وَحَكَمَ بِعُقُوبَةِ الْمُتّهَمِ بِتَغْيِيبِ الْمَالِ حَتّى أَقَرّ بِهِ وَقَدْ تَقَدّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ. وَكَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصّةً وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إلّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَهْمَهُ.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي فَتْحِ مَكّةَ:

حَكَمَ بِأَنّ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ وَضَعَ السّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَحَكَمَ بِقَتْلِ نَفَرٍ سِتّةٍ مِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ وَابْنُ خَطَلٍ وَمُغَنّيَتَانِ كَانَتَا تُغَنّيَانِ بِهِجَائِهِ وَحَكَمَ بِأَنّهُ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ وَلَا يُتْبَعُ مُدَبّرٌ وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ. وَحَكَمَ لِخُزَاعَةَ أَنْ يَبْذُلُوا سُيُوفَهُمْ فِي بَنِي بَكْرٍ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمّ قَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنْ الْقَتْل.

.فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ:

.الْفَارِسُ وَالرّاجِلُ:

حَكَمَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرّاجِلِ سَهْمٌ هَذَا حُكْمُهُ الثّابِتُ عَنْهُ فِي مُغَازِيهِ كُلّهَا وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَحَكَمَ أَنّ السّلَبَ لِلْقَاتِلِ. الْخُمُسُ وَأَمّا حُكْمُهُ بِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: كَانَتْ الْخَيْلُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سِتّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا وَكَانَ أَوّلَ فَيْءٍ وَقَعَتْ فِيهِ السّهْمَانِ وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَمَضَتْ بِهِ السّنّةُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ فَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَأَحْسِبُ أَنّ بَعْضَهُمْ قَالَ تَرَكَ أَمْرَ الْخُمْسِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا فِيهِ بَيَانٌ شَافٍ وَإِنّمَا جَاءَ ذِكْرُ الْخُمُسِ يَقِينًا فِي غَنَائِمِ حُنَيْنٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَوّلُ خُمُسٍ خُمّسَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وَثَلَاثَةِ أَيّامٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ وَلَهُمْ النّسَاءَ وَالذّرّيّةَ وَخَمّسَ أَمْوَالَهُمْ. وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى بَدْرٍ فَلَمّا هَزَمَ اللّهُ الْعَدُوّ تَبِعَتْهُمْ طَائِفَةٌ يَقْتُلُونَهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَطَائِفَةٌ اسْتَوْلَتْ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالْغَنِيمَةِ فَلَمّا رَجَعَ الّذِينَ طَلَبُوهُمْ قَالُوا: لَنَا النّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوّ وَقَالَ الّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَحْنُ أَحَقّ بِهِ لِأَنّا أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ لَا يَنَالَ الْعَدُوّ غِرّتَهُ وَقَالَ الّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ هُوَ لَنَا نَحْنُ حَوَيْنَاهُ. فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرّسُولِ} [الْأَنْفَالُ 1]. فَقَسّمَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ بَوَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ {وَاعْلَمُوا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ خُمُسَهُ} [الْأَنْفَالُ 41].

.الْعِلّةُ فِي قَسْمِ أَمْوَالِ بَنِي النّضِيرِ فِي الْمُهَاجِرِينَ:

وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ إنّمَا قَسَمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمْوَالَ بَنِي النّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ الصّمَةِ لِأَنّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ شَاطَرَهُمْ الْأَنْصَارُ ثِمَارَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُ أَمْوَالَ بَنِي النّضِيرِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ وَأَقَمْتُمْ عَلَى مُوَاسَاتِهِمْ فِي ثِمَارِكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْنَاهَا لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَكُمْ وَقَطَعْتُمْ عَنْهُمْ مَا كُنْتُمْ تُعْطُونَهُمْ مِنْ ثِمَارِكُمْ فَقَالُوا: بَلْ تُعْطِيهِمْ دُونَنَا وَنُمْسِكُ ثِمَارَنَا فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللّهِ الْمُهَاجِرِينَ فَاسْتَغْنَوْا بِمَا أَخَذُوا وَاسْتَغْنَى الْأَنْصَارُ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَهَؤُلَاءِ الثّلَاثَةُ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا حَاجَة.

.مَنْ ضُرِبَ لَهُ سَهْمٌ وَلَمْ يَحْضُرْ:

وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللّهِ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا بِالشّامِ لَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا فَقَسَمَ لَهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَهْمَيْهِمَا فَقَالَا: وَأُجُورُنَا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ وَأُجُورُكُمَا. وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ وَابْنُ حَبِيبٍ أَنّ أَبَا لُبَابَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ حَاطِبٍ وَعَاصِمَ بْنَ عَدِيّ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَدّهُمْ وَأَمّرَ أَبَا لُبَابَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ عَلَى الصّلَاةِ وَأَسْهَمَ لَهُمْ وَالْحَارِثُ بْنُ الصّمَةِ كُسِرَ بِالرّوْحَاءِ فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِسَهْمِهِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَخَوّات بْنُ جُبَيْرٍ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِسَهْمِهِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ أَنّ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ تَخَلّفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رُقَيّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فَقَالَ وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ وَأَجْرُكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا خَاصّ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ لَا يُقْسَمَ لِغَائِبٍ. قُلْتُ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ إنّ الْإِمَامَ إذَا بَعَثَ أَحَدًا فِي مَصَالِحِ الْجَيْشِ فَلَهُ سَهْمُهُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَمْ يَكُنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُسْهِمُ لِلنّسَاءِ وَالصّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَلَكِنْ كَانَ يَحْذِيهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ.

.فصل مَا يَعْدِلُ الْبَعِيرُ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ:

وَعَدَلَ فِي قِسْمَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كُلّ عَشْرَةٍ مِنْهَا بِبَعِيرٍ فَهَذَا فِي التّقْوِيمِ وَقِسْمَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. وَأَمّا فِي الْهَدْيِ فَقَدْ قَالَ جَابِرٌ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. فَهَذَا فِي الْحُدَيْبِيَةِ. وَأَمّا فِي حِجّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ جَابِرٌ أَيْضًا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلّ سَبْعَةٍ مِنّا فِي بَدَنَةٍ وَكِلَاهُمَا فِي الصّحِيحِ. وَفِي السّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ رَجُلًا: أَتَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ إنّ عَلَيّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحُهُنّ.